التقرير السياسي
للمؤتمر الوطني
الثامن للحزب الشيوعي العراقي
"لنعزز
صفوف الحزب ونعمل على توحيد قوى الشعب الوطنية لإحلال الأمن والاستقرار
واستكمال السيادة الوطنية وبناء العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد"
شهدت بلادنا في الفترة منذ انعقاد المؤتمرالوطني السابع
لحزبنا( 25- 28 آب 2001 ) احداثا وتطورات غير عادية . وكان ابرز تلك
الاحداث غزو العراق ربيع 2003 ، وانهيار النظام الدكتاتوري ، وانتهاء
حقبة حفلت بالحروب الداخلية والخارجية، بالموت والخراب، بحملات الابادة
وكوارث الانفال وحلبجة والمقابر الجماعية والاعدامات والارهاب الشامل
والتهجير ومصادرة حقوق الانسان، وبالتخلف والنكوص في سائر الميادين
وعلى المستويات كافة.
وجاء يوم انهيار الدكتاتورية التاسع من نيسان 2003
ليجسد ، من جانبه ، تعقيدات وتناقضات الوضع الجديد. فقد كان، من جانب،
يوم تخليص الشعب من نير الدكتاتورية العاتية، وفي الوقت ذاته كان يوم
ايذان بقيام واقع الاحتلال.
ومهما يكن من امر فقد انفتحت امام البلاد بعد الخلاص
من حكم الاستبداد آفاق جديدة وامكانية ارساء اسس العراق الديمقراطي
الفيدرالي الموحد، والسير قدما على طريق بنائه.
·
الازمة الشاملة عشية التغيير
·
العقوبات الدولية وموقفنا منها
·
التغيير ضرورة وطنية
·
موقفنا من خيار الحرب
·
في مواجهة الواقع الجديد
·
تشكيل مجلس الحكم ومشاركة حزبنا في العملية السياسية
·
موقفنا من القرارين 1483 و1511
·
نقل السلطة
·
حول تشكيل الحكم العراقي المؤقت
·
القرار 1546
·
انعقاد المؤتمر الوطني وانتخاب المجلس الوطني المؤقت
·
انتخابات كانون الثاني 2005
·
انتخابات مجالس المحافظات
·
تشكيل الحكومة الانتقالية واداؤها
·
الدستور والموقف منه
·
انتخابات كانون الاول 2005
·
الحكومة الجديدة
·
مجلس النواب
·
موقفنا من القائمة العراقية
·
الاوضاع الاقتصادية – الاجتماعية
·
بعض اتجاهات التحولات الطبقية – الاجتماعية في المرحلة الراهنة
·
الصراع على الجبهة الاقتصادية :المحتوى والتجليات
·
موقفنا من " الإصلاحات الاقتصادية " وخصخصة الاقتصاد
·
موقفنا من الاستثمار الاجنبي: بين الامكانية والضرورة
·
الموازنة الفيدرالية للعراق هل يمكن ان تساهم في بلورة استراتيجية
تنموية فعالة؟
·
القطاع النفطي: مصدر للتكاثر المالي أم قطب للتنمية؟
·
القطاع الصناعي: من المراوحة الى الانطلاق
·
القطاع الزراعي : الحاجة الى انطلاقة جديد
·
البطالة-اهدار للعنصر البشري
·
التضخم الراهن
·
الخدمات بين انسداد الآفاق والبحث عن حلول
·
الفساد المالي والاداري : الحاجة ملحة الى معالجات جذرية
·
ظاهرة هروب رؤوس الاموال العراقية الى الخارج
·
عملية " اعادة اعمار العراق " بين الآمال والواقع
·
الانضمام الى منظمة التجارة العالمية : ضرورة ام امكانية؟
·
خلاصات ودروس
·
اوضاع الطبقة العاملة العراقية
·
الشبيبة العراقية-الواقع، التحديات، الحلول
·
المرأة العراقية تواصل النضال رغم الصعوبات
·
تطورات الوضع في اقليم كردستان – العراق
·
انهاء الاحتلال واستعادة السيادة الوطنية
·
نحو معالجة شاملة للملف الامني
·
ضرورة انهاء دور المليشيات
·
الاستقطاب الطائفي ومخاطره
·
الهجرة داخل العراق وخارجه
·
المصالحة الوطنية
·
تطبيع الاوضاع في كركوك
·
الفيدرالية والموقف منها
·
حول التيار الديمقراطي وقواه
·
العملية السياسية وتناقضاتها ، آفاق الوضع
·
ماهي الاسباب الفعلية لتعقد الوضع؟
·
التطورات في الوضع العربي
·
مشروع "الشرق الاوسط الكبير"
·
الديمقراطية والعدالة الاجتماعية في البلدان العربية
·
الوضع الدولي
·
انهيار القطبية الثنائية وتداعياته
·
بعض معالم الاستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة بعد 11 ايلول/2001
·
بعض معالم التحولات في الاقتصاد العالمي
·
انتصارات قوى اليسار في امريكا اللاتينية
·
العولمة-الظاهرة واشكال تجليها
·
مهماتنا الراهنة
الازمة الشاملة عشية
التغيير
اتسم التطور لغاية
التاسع من نيسان 2003 ، في ظل تسلط النظام الدكتاتوري وازدياد ازمة
حكمه استعصاء، وبفعل التاثيرات المدمرة للحصار الدولي على الشعب
والبلاد، بتفاقم الازمة العامة المخيمة على البلاد، واشتداد مأساة
الشعب ومحنة الوطن. كما اتسم بتعمق العزلة الداخلية للنظام ورفض غالبية
الشعب الساحقة له، واتساع المعارضة الجماهيرية لنهجه الارهابي، وبقاء
روح التحدي والمقاومة متقدة رغم الامعان في العسف والبطش والقمع.
وكان جوهر الازمة
العامة في البلاد يتجلى في احتكار السلطة والاستبداد بها وتسخير اجهزة
الدولة ومؤسساتها لتحقيق ذلك، بما في ذلك حزب السلطة، وحرمان الشعب من
حقوقه وحرياته الاساسية، وفي تردي احواله المعيشية، وافتقاده الامن
والاستقرار، والحروب الثلاثة وما خلفتها من دمار وخراب وخسائر بشرية لا
تعوض، وتشوه حياته الروحية وقيمه الاجتماعية والاخلاقية وعسكرة كل
مفاصل حياته، وفي عزلة البلاد عربيا واقليما ودوليا.
ومثلت طبيعة
النظام المنهار وممارساته محور واساس المحنة العميقة التي عانى منها
شعبنا، وشكلت عاملا رئيسيا في جميع الازمات والكوارث التي تعرض لها،
بجميع قومياته وفئاته الاجتماعية ومكوناته الدينية والمذهبية وقواه
واحزابه السياسية.
وكانت السلطة
القائمة آنذاك، كما اوضح المؤتمر السابع ومن قبله المؤتمر السادس للحزب
( 1997) " دكتاتورية فردية استبدادية مطلقة ذات طبيعة شوفينية، تعتمد
اساليب فاشية وممارسات طائفية في الحكم، وتتسم بنزعة عدوانية توسعية
ازاء الاشقاء والجيران " كما كانت " تعبر عن مصالح البرجوازية الطفيلية
اساسا".
واستشرت الازمة في
سائر الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاخلاقية.
وتجلت باوضح
اشكالها في التدهور المتواصل لاحوال المواطنين المعيشية والصحية
والعلاقات الاسرية، وفي مجال الخدمات. وهو ما نجم عن اصرار الحكام
على نهجهم الاقتصادي، الذي وضع اقتصاد البلاد وثرواتها في خدمة مصالحم
ونظامهم اولا وقبل كل شيء، واستمرار العقوبات الاقتصادية الدولية التي
فرضت على شعبنا، وتقليص الاستفادة من الحصيلة الايجابية للقرار 986،
عبر شتى اساليب التلاعب والغش والنهب التي اعتمدها النظام، الى جانب
اساليب المماطلة والعرقلة والكبح التي لجأ اليها ممثلو الادارة
الامريكية والحكومة البريطانية، فضلا عن البطء في عمل موظفي الامم
المتحدة وبيروقراطيتها .
وظلت الغالبية
العظمى من الشعب تعاني شظف العيش وارتفاع الاسعار وتفاقم البطالة وشحة
او ندرة، الخدمات والكثير من المواد الغذائية، كما تعاني من ايقاف
الدعم للعديد من السلع والخدمات، مقابل بقاء المداخيل على مستواها
المتدني، بما فيها رواتب الاغلبية الساحقة لموظفي الدولة، في حين تبتلع
الرسوم والضرائب والاتاوات المتنوعة بما في ذلك بعض مكرمات "القائد
الضرورة". فضلا عما ادى اليه استشراء الفساد وظاهرة الرشوة في اجهزة
الدولة ومؤسساتها، من استنزاف لمداخيل المواطنين، التي هي شحيحة
بالاساس. وفي المقابل اتاحت قرارات السلطة واجراؤاتها لمنتسبي العائلة
الحاكمة وحاشيتها وتجار الحصار والطفيليين، الاستحواذ على ثروات طائلة،
ما ادى الى المزيد من تعميق التفاوت والاستقطاب الاجتماعيين في البلاد،
وتكريس هيمنة البرجوازية الطفيلية على مقدرات البلاد ومصالح المجتمع .
كذلك خـلف نهج
النظام من جهة، والعواقب الثقيلة للحصار الدولي من جهة ثانية، آثارا
سلبية عميقة في واقع المجتمع، وتشويهات في حياته وبنيته ومثله، وافضى
الى تحلل في النسيج الاجتماعي والأسري، وتصدع في منظومة القيم
الاجتماعية والاخلاقية، وانتعاش في الروابط والانتماءات التقليدية.
وتدهورت، على نحو
كبير، احوال الطبقة العاملة وعموم الكادحين من شغيلة اليد والفكر،
وتلاشى دور الفئات الوسطى، التي كانت تشكل مكونا اساسيا من مكونات
المجتمع. وبرغم ان ايا من طبقات المجتمع وفئاته، باستثناء القلة
المرتبطة بالنظام، لم تنج من عواقب سياساته ومن آثار الحصار الذي فرض
على شعبنا ووطننا، فان النساء والشبيبة والطلبة والمثقفين كانوا من
اكبر ضحايا الوضع القائم انذاك .وكان النظام المقبور قد عمد الى تحويل
العمال الى موظفين مصادرا بذلك العديد من حقوقهم.
واقترن تواصل
حملة النظام على الثقافة والمثقفين باستمرار الاهمال المريع لقطاع
التربية والتعليم وتسييسه وعسكرته، وما احدثه ذلك من تراجع كبير في
مستويات الدراسة، وتسرب التلاميذ والطلاب من المدارس، وانتشارالامية.
واستمر ايضا
التراجع في الاوضاع الصحية واستفحال ازمة السكن، وتردي احوال البيئة
واشتداد تلوثها، وهو ما اسهم فيه استخدام النظام الاسلحة الكيمياوية في
كردستان وجنوب العراق، واقدامه، لدوافع امنية، على تجفيف الاهوار.
وفي اجواء الازمة
العامة، ونتيجة لاستمرار اجواء العسف والقمع، وتواصل الضائقة المعيشية
والمعاناة الحياتية اليومية، وانتشار البطالة، تواصلت الهجرة الى خارج
الوطن بحثا عن ملاذ آمن وكريم، وخاصة من جانب الشباب والاكاديميين
والخريجين والفنيين .
والى جانب تعمق
مظاهر الازمة العامة، تواصلت مظاهر الرفض للسلطة ومعارضتها والنشاط
ضدها، بشكل مباشر وغير مباشر، وانخرطت في ذلك اوساط واسعة من المدنيين
والعسكريين. وبات واضحا ان القضاء على مظاهر المعارضة والمقاومة
ونشاطهما مستحيل، وهو ما اشر مدى تعمق الهوة التي تفصل غالبية الشعب
الساحقة عن النظام، وبلوغ افتراقها عنه نقطة لا رجعة عنها.
لقد شكل الارهاب
دائما الوسيلة الاساسية للنظام في صراعه من اجل البقاء، اضافة الى
اعتماده التضليل والخداع والمناورة ورشوة " فئات" من المجتمع. لكن ذلك
لم يمنع تواصل التصدع في جدار الرهبة من السلطة وعبور حاجز الخوف.
وتجلى ذلك، لاسيما في السنوات الاخيرة من حكم الطاغية، في تفكك اجهزة
السلطة وتطلع قطاعات من منتسبيها الى الخلاص من التبعية للجلادين.
الى الاعلى
العقوبات الدولية وموقفنا
منها
كان حزبنا بين قلة
من القوى المعارضة للنظام الدكتاتوري، التي طالبت برفع الحصار
الاقتصادي عن الشعب. ووضع الحزب هذا المطلب في صلب شعاره المركزي
الذي تبناه المؤتمر الوطني الخامس (تشرين الثاني 1993) وفي المؤتمرين
اللاحقين، السادس والسابع.
ولم يكن هذا الموقف
يعني، بأي حال من الاحوال، القبول بفك عزلة النظام السياسية
والدبلوماسية، او تمكينه من التحكم بعائدات النفط وبناء ترسانته
العسكرية من جديد.
كذلك طالب حزبنا
بتعديل قراري مجلس الامن الرقم 712 والرقم 706، بما يؤمن زيادة كميات
النفط المصدرة، وجعل الحصة المقررة لصندوق التعويضات ونفقات مبعوثي
الامم المتحدة الى العراق خارج الكمية المطلوبة، واستثناء كردستان
العراق، وهي خارج سلطة الدكتاتورية، من العقوبات الاقتصادية، وضمان
التوزيع العادل للمواد المطلوبة على جميع ابناء الشعب، وتحت رقابة
الامم المتحدة.
وقد اخذ بعض هذه
المطالب طريقه الى القرار 986، الذي رأى حزبنا آنذاك انه " رغم كونه
يبيح بيع كمية اكبر من النفط، ويوفر مقداراً اكبر من الدولارات" فإنه
لا يلبي كل مطالبنا، ولا يضمن تلبية كامل الاحتياجات الملحة لشعبنا، "
ولكنه يمكن ان يكون خطوة على هذا الطريق". ذلك ان حزبنا كان يدعو الى "
اطلاق تصدير النفط والغاء تجميد الارصدة العراقية في الخارج، من اجل
تأمين الموارد الكافية، ليس لتوفير الغذاء والدواء للشعب فحسب، بل ومن
اجل المساعدة في اعادة الدورة الاقتصادية، على ان يتم كل ذلك بأشراف
ورقابة الامم المتحدة". كما انتقد حزبنا تشدد واضعي القرار 986،
وخصوصاً الولايات المتحدة وبريطانيا، في فرض اقتطاع الحد الاعلى البالغ
30% لاغراض دفع التعويضات وسد النفقات المتعلقة بتنفيذ القرار. وانتقد
ايضا فرض تصدير معظم النفط عبر الاراضي والموانىء التركية، ورأى في ذلك
اجحافاً بحق شعبنا الذي يعاني الجوع والمرض. وفي الوقت نفسه اعتبر قرار
مجلس الامن رقم 986 وتطويره اللاحق في القرارين 1153 و 1984، وبعض
الاجراءات الاخرى، خطوات نحو التخفيف من معاناة شعبنا.
وبعد المباشرة
بتنفيذ القرار 986 في كانون الاول 1996، واصل النظام مناوراته للتحكم
بالتنفيذ، وللتلاعب والغش في المواد الموزعة، واستخدام الحصة التموينية
كسلاح ضد فئات واسعة من ابناء الشعب. وفي الوقت نفسه وضعت الولايات
المتحدة وبريطانيا العراقيل في طريق التنفيذ، وتلكأت الاجهزة
البيروقراطية للامم المتحدة في القيام بواجباتها في هذا الشأن، الامر
الذي افضى بدوره الى تأخير وصول الاغذية والادوية الى المحتاجين اليها
من ابناء شعبنا.
لقد بينت نتائج
تطبيق العقوبات الدولية ان شعبنا كان ضحيتها الاولى، وانه دفع جراء
فرضها ثمنا باهظا في معاناته وفي الاضرار التي لحقت باقتصاده، وفي ما
نجم عنها من آثار على المجتمع ونسيجه. بينما اتاحت للحكام الذين بذلوا
كل جهد لمفاقمة عواقبها بالنسبة للجماهير، فرصا لم يكونوا يحلمون بها
ليس فقط للافلات من العقاب، بل ولارهاق شعبنا وتكبيله بالمزيد من
القيود، وشل حركته ونضاله ضد نظامهم.
وعلى الرغم من
مطالبة حزبنا بالتطبيق السليم للقرار 986، فانه لم يكن يرى في القرار
الحل الناجع، حتى وان طبق على افضل وجه. ولذا طالب بالرفع الكامل
الفوري وغير المشروط للحصار الاقتصادي الذي فرض على شعبنا مع تشديده،
في الوقت عينه، على الحكام الدكتاتوريين.
الى الاعلى
التغيير ضرورة وطنية
كان حزبنا على
قناعة تامة بان لا مخرج من الأزمة الشاملة التي تطحن شعبنا ووطننا، ولا
نهاية للمصائب والمآسي، ولا انطلاق لعملية الأعمار في العراق، ولا
استقرار للمنطقة، من دون تحقيق التغيير الداخلي والخلاص من نظام صدام
حسين الدكتاتوري. وكان الحزب يرى ان هذا النظام استنفد، منذ زمن بعيد،
كل مبررات وجوده، وانحسرت قاعدته الاجتماعية، وتحوّل إلى العائق الأكبر
أمام خروج شعبنا من أزمته، وبات مشروعه الوحيد يكمن في التشبث بالسلطة
بأي ثمن. كما كنّا ندرك الطبيعة القمعية الاستثنائية لنظام صدام حسين،
وتضخم أجهزة السلطة التي أقامها، وقهرها للمجتمع وتجريدها اياه من
جميع أشكال التنظيم والتعبير الحر المستقل، وقمعها، على مدى ثلاثة،
عقود للأحزاب والقوى المعارضة والمخالفة للنظام بالرأي . إضافة إلى
الخراب الهائل الذي الحقه النظام بالبلاد في الحروب المدمرة الثلاث
التي أشعلها والحصار الشامل الذي تسبب في فرضه على شعبنا لأكثر من 12
سنة ، وما نجم عن ذلك كله من سقوط ملايين الضحايا، وخاصة من الشباب
والاطفال.
كما تسبب النظام ،
في نهجه وممارساته ، بتدمير اقتصاد البلاد وتبديد ثرواتها وعسكرة
المجتمع، وقدم خدمات كبيرة للامبريالية طمعا في دعم دولها له في صراعه
مع الشعب ومن اجل البقاء في السلطة. ومارس سياسة الارهاب الشامل
والقتل الجماعي، واستخدم الاسلحة الكيماوية وانتهج سياسة عنصرية
شوفينية بحق الشعب الكردي وابناء القوميات والمكونات الاخرى، من
التركمان والاشوريين والكلدان والسريان والايزيديين والصابئة وفي ظل
صمت اقليمي ودولي.
واقترنت الازمة
الداخلية المتفاقمة، بعزلة خانقة للبلاد عن محيطها العربي والاقليمي،
كما عن العالم. وكان النظام، بسبب من طبيعته وعموم نهجه وتوجهاته،
يفاقم هذا المأزق، وقد تحول هو نفسه باستمرار الى عقبة كأداء امام أي
مسعى للخروج من النفق المظلم الذي ادخل فيه شعبنا ووطنا.
ورغم اللوحة
الشائكة، المعقدة، والتداخلات الاقليمية والدولية، تبنى الحزب مشروع
التغيير الجذري، وهو المشروع الوطني الديمقراطي المستند الى كفاح شعبنا
وقواه واحزابه الوطنية والديمقراطية،والذي يمكن ان يحظى بدعم شرعي
ونزيه من الرأي العام العالمي والقوى والمؤسسات الدولية .
لقد واصل شعبنا
نضاله ضد طغمة صدام حسين رغم القمع الدموي، وتفنن السلطة الارهابية في
اساليب الترويع والتصفيات الجسدية، وفي حملات التضليل والتشويه
والديماغوجيا، وفي محاولاتها ترميم قاعدة نظامها واجهزته القمعية وبناء
الجديد منها.
وفي مقابل ذلك
تواصلت مقاومة جماهير شعبنا واخذت اشكالا واعتمدت اساليب متعددة، عنفية
وغير عنفية، ومنها الانتفاضات والهبات الجماهيرية، ومظاهر الرفض
السلبي. وامتد السخط والتذمر والاحتجاج الى فئات وشرائح واسعة داخل
مؤسسات الدولة، المدنية والعسكرية، ومنظمات حزب السلطة.
لكن اتساع الرفض
الجماهيري للنهج الدموي للنظام لم يقترن بنمو مناسب في النشاط الكفاحي
المنظم ضده . وهو ما نجم عن عوامل مختلفة ، كان في مقدمتها تعثر الجهود
لتوحيد عمل الاحزاب والقوى المناهضة للدكتاتورية. وارتبط
التعثر، في جانب اساسي منه، بالاستقطاب الذي نِشأ في اوساط المعارضة ،
خاصة غداة اقرار لكونغرس الامريكي " قانون تحرير العراق" واعلان
واشنطن، في وقت لاحق، نيتها احداث تغيير في العراق . وتجلى الاستقطاب
في مراهنة اغلب اطراف المعارضة على العامل الخارجي في اسقاط
الدكتاتورية، وعلى خططه للتغيير في العراق عن طريق الحرب. في حين رأت
اطراف اخرى، بينها حزبنا الشيوعي العراقي، ضرورة الاعتماد في ذلك
على جماهير الشعب، وعلى وحدة قواه واحزابه الوطنية، وعلى المساندة
الدولية النزيهة والمشروعة، رافضة الحرب والتدخل الاجنبي وسيلة لتحقيق
التغيير المنشود . ومع اقتراب شبح الحرب شدد الحزب على تزايد الحاجة
الى استنفاد الوسائل الاخرى، وبضمنها عقد مؤتمر دولي حول القضية
العراقية وتفعيل قرار مجلس الامن رقم 688 الداعي الى حماية حقوق
الانسان في العراق، رافضا ما يمكن ان ينجم عن الحرب من احتلال وحكم
عسكري لبلادنا . ورأى ان البديل للنظام الدكتانوري يجب ان يكون حكومة
عراقية ائتلافية .
الى الاعلى
الحزب ومؤتمر لندن للمعارضة
وشدد حزبنا الشيوعي
على تحقيق وحدة عمل المعارضة العراقية واعتبر ان هذه الوحدة ينبغي ان
تكون مجسدة لاستقلالية القرار العراقي المعارض، ومبنية على اساس برنامج
وطني ديمقراطي يعبر عن المصالح العليا للشعب، ومعتمدة حركة الجماهير
ونهوض القوات المسلحة وجامعة اياها في تيار جارف ، تتصدره قيادة
سياسية- ميدانية ملتصقة بالناس وهمومهم وحاجاتهم الفعلية، وتستند في
الوقت نفسه الى دعم دولي شرعي ، رسمي وشعبي .
ولم يجد حزبنا في
مؤتمر لندن للمعارضة العراقية ، ما يلبي ذلك ، فضلا عن انه جاء في وقت
كانت تقرع فيه طبول الحرب ، لذا فانه لم يشارك في ذلك المؤتمر وما
تلاه من مؤتمرات واجتماعات اخرى اعتبرت مواصلة له ..
الى الاعلى
موقفنا من خيار الحرب
بعد الاعتداءات
الارهابية الذي شهدتها الولايات المتحدة يوم 11 ايلول 2001، انطلقت
التهيئة للحملة العسكرية وسط اجواء "الحرب ضد الارهاب" التي اعلنتها
الادارة الامريكية ، ونفذت اولى حلقاتها بشن الحرب في افغانستان.
وقد أدان حزبنا
وقتها، بشدة ، اعتداءات 11 ايلول، وبيّن دوافع ظاهرة الإرهاب نفسها
وجذورها وسبل مواجهتها. لكنه رفض اللجوء الى القوة والتدخل العسكري
خارج اطار الامم المتحدة، ومن منطلقات يغلب فيها الغموض والالتباس
والعشوائية، والخلط بين الارهاب والمقاومة المشروعة، وعدم التمييز بين
ارهاب كل من الدول والجماعات والافراد .. الخ.
وأكد الحزب في
الوقت نفسه ضرورة ان يتم ، تحت اشراف الامم المتحدة ، اعتماد تعريف
واضح ودقيق للارهاب، وان يـميّزعنه حق الشعوب المشروع في النضال ضد
الاحتلال، ومن اجل تقرير المصير والاختيار الحر لانظمتها الاجتماعية -
السياسية ، وفي الكفاح ضد الانظمة الدكتاتورية والفاشية.
لقد أطلقت أحداث
11 أيلول العنان لليمين المحافظ المتطرف في الولايات المتحدة، لتنفيذ
مخططات الهيمنة على العالم. فراح يفتش عن المواقع الرخوة فيه، وكان
العراق بين اضعفها. فهو بلد تحكمه طغمة دكتاتورية ملطخة الايدي بدماء
الشعب، ويواجه نهجها الارهابي في الداخل والحربي العدواني ضد الجيران،
ادانة واسعة، . وفي الوقت نفسه ثبت انتاجها وحتى استخدامها اسلحة
الدمار الشامل ، وظلت تتصرف بطريقة توحي باستمرار امتلاكها هذه
الاسلحة، ورفض التخلي عنها. حتى غدت السياسة الرسمية الامريكية تعدها
احدى قوى "محور الشر" التي يجب التخلص منها باسرع ما يمكن . وقدم
السلوك المريب من جانب النظام الدكتاتوري، الذريعة التي كانت الولايات
المتحدة تبحث عنها لتبرير شن الحرب على بلادنا، ومهد السبيل لاقدامها
عليها. اضافة الى سعيها لتامين مصالحها ،ولاسيما الاستراتيجية .
ان حزبنا يرفض
خيار الحرب باعتبارها الخيارالاسوأ والاشد تدميرا وتخريبا. منطلقا من
الاعتبارات التالية:
- ان رفضه لها
مبدأي – اخلاقي، ينطلق من واقع ما سيتعرض له شعبنا من اهوال في حرب
شاملة ، تستخدم فيها الاسلحة الحديثة كبيرة التدمير ، ومن خسائر في
الارواح قبل الممتلكات . فهي ستكون كارثة بكل معنى الكلمة على صعيد
الحاضر، كما ستمتد آثارها الى المستقبل.
- انه يرفضها
لانها ستأتي كذلك بالاحتلال والحكم العسكري ، ولن تجلب الديمقراطية .
- ان رفضه لها
كوسيلة للتغيير لا يعني التخلي ، ولو للحظة ، عن الايمان بضرورة
التغيير ذاته ، والخلاص من النظام الدكتاتوري واقامة العراق الديمقراطي
الفيدرالي الموحد.
- كما ان رفضه
الحرب كخيار ، لا يعني وقوفه متفرجا على ما يحدث ، وقد سعى بالفعل
لطرح خيارات افضل لانجاز عملية التغيير والخلاص من النظام ، وهي تتركز
في العمل على تأمين تبني مشروعه الوطني الديمقراطي .
لكن الحزب اكد في
الوقت عينه ان رفض خيار الحرب لا يعني ان الشعب سيترحم على النظام
الدكتاتوري في حال اسقاطه، او ان الحزب سيتردد في مواصلة النضال ضد
الدكتاتورية، حتى تخليص شعبنا منها.
وكما سبقت
الاشارة كان حزبنا، وهو يرفض الحرب ويحذر من مخاطرها، يشدّد على اعتماد
وسائل واساليب مغايرة، داعياً، مع أطراف سياسية أخرى، إلى جمع جهود
الاحزاب والقوى الوطنية العراقية، والسعي للحصول على اسناد خارجي،
يستند الى الشرعية الدولية ، لتلك الجهود المشتركة من اجل اسقاط
النظام والخلاص النهائي منه.
وفي هذا السياق
عمل الحزب لاقامة تحالف وطني واسع، ولاستنهاض الجيش وعامة القوات
المسلحة، كي ينجز العراقيون عملية التغيير بأيديهم، وكي يمكن بالتالي
استبعاد الحرب وويلاتها، ثم عواقبها التي يعاني شعبنا اليوم منها
الكثير.
وعلى طريق تحقيق
هذه الاهداف طرح الحزب مشروعه الوطني- الديمقراطي آنف الذكر كخيار
امثل لحل الأزمة العميقة الشاملة التي كانت تخنق شعبنا وبلادنا. غير ان
هذا المشروع لم يحظ ، للأسف ، بالتجاوب المرتجى من طرف القوى السياسية
الاخرى المناهضة للدكتاتورية ، التي كان معظمها فاقدا الامل في امكان
تحقيق التغيير بالاعتماد على القوى الداخلية اساساً .
وفي غضون ذلك أكّد
الحزب، تكراراً، أن أسلوب تغيير النظام، وطبيعة القوى التي ستنهض بمهمة
التغيير، سيكونان مقررين في تشكيل البديل الذي سيقوم في البلاد، وتحديد
طبيعة وطريقة تعامله مع قضايا الشعب الملحة.
وفيما راح
احتمال اندلاع الحرب يزداد رجاحة ، كنا قد عقدنا العزم على ان نكون مع
شعبنا والى جانب جماهيره ومطالبها وان نستعد لتداعيات خيار الحرب
واستحقاقاته.
و كنا ندرك، في
الوقت نفسه، ان الخلاص من النظام الدكتاتوري هو واحد من اهم سبل تفادي
الحرب. لذلك ، وانطلاقا من الحرص على شعبنا ووطننا ، دعونا الدكتاتور
قبل اندلاع الحرب، مع كثيرين غيرنا، الى التنحي عن السلطة ومغادرة
البلاد ، رغم توقعنا ان يرفض ذلك بالنظرالى ما عهدناه فيه من غطرسة،
ومن استعداد للتضحية بكل شيء من اجل البقاء في كرسي الحكم. كما دعونا
الى عقد مؤتمر دولي برعاية الامم المتحدة حول القضية العراقية . ثم
عدنا بعد اندلاع الحرب وحددنا المهمة المزدوجة المتمثلة في ضرورة
ايقافها من جهة ، والخلاص من النظام الدكتاتوري من جهة اخرى . ودعمنا
ثانية فكرة تنحي صدام كوسيلة لوقف الغزو ، ولإطلاق عملية التغيير في
بلادنا وتجنيب شعبنا وبلادنا العواقب الخطيرة للحرب .
الا ان الدكتاتور
، وكما كان متوقعا ، صم آذانه مرة اخرى ازاء تلك الدعوات المخلصة
لتجنيب الشعب ويلات الحرب ، وفضل ان يعرض الشعب والبلاد الى ما تعرضا
اليه من خسائر كبيرة، ومن دمار وخراب واسعين ، ومعاناة معيشية وصحية
وحياتية شديدة شملت ملايين المواطنين .
ومثلما اصر رأس
النظام على عنجهيته ونهجه ، اصرت الادارة الامريكية على اعتماد الحرب
خيارا وحيدا ، باسم تغيير النظام تارة، وباسم تدمير اسلحته المحظورة
تارة اخرى ، او باسم هذا وذاك وغيرهما من الاهداف المعلنة . وشهد فجر
الخميس العشرين من اذار 2003 قيام القوات الامريكية بشن الهجوم
الصاروخي الامريكي الاول ، معلنة بدء الحرب .
بعد ما يقارب
الثلاثة اسابيع من بدء الحرب تهاوت اشرس دكتاتورية في تاريخ العراق
الحديث منذ الحرب العالمية الثانية . وبانهيارها تحققت ارادة الغالبية
الساحقة من ابناء شعبنا ، من العرب والكرد والتركمان والكلدان
والاشوريين والسريان والارمن وكذلك من الطوائف الايزيدية والمندائية
والشبك وغيرها، وهم الضحية الاساسية لقمعها وظلمها وممارساتها
المنافية لابسط حقوق الانسان . ولاشك ان العزلة الداخلية الشديدة
والعميقة التي كانت تحيق بها ، تفسر جانبا هاما من انهيارها السريع،
ولاسيما في بغداد .
وكنا، ونحن ندرك
طبيعة النظام وواقع حاله ، لا نتوقع له ان يصمد طويلا امام القوات
الامريكية والبريطانية الغازية، والمدعومة باحدث وسائل التكنولوجيا
العسكرية ، ولا ان تسفر الحرب ، التي رفضناها باعتبارها اسوأ الخيارات
لاسقاط النظام ، الا عن الحاق المزيد من الاذى بالعراقيين والعراق ،
وعن تسليم مفاتيح السلطة في البلاد الى القوى الاجنبية وبما يخدم
مخططاتها الاقليمية والعالمية .
وفي مجرى الحرب،
لم تكن جماهير شعبنا الواسعة متحمسة للحرب والاحتلال ، لذلك لم تستقبل
الجيوش الغازية بالورود والاحضان ، لكنها، من جانب آخر، لم تقف الى
جانب الطاغية ولم تدافع عنه ، بل تركته وزمرته يواجهون مصيرهم الذي لم
يشك احد في انه سيكون الهزيمة والسقوط . وقد عاقب شعبنا بموقفه هذا
الدكتاتور ونظامه على ما اقترفه بحقه من انتهاكات وآثام وجرائم.
لقد كان طبيعيا
ألا تأسف جماهير الشعب على سقوط الطاغية وحكمه، وألا تذرف الدموع على
رحيله. غير ان ابتهاجها بسقوطه ونظامه ، لم يعن ولا يعني بحال انها
كانت مسرورة بالغزو والاحتلال .
الى الاعلى
في مواجهة الواقع الجديد
جاءت نتائج الحرب
والانهيار السريع لماكنة النظام العسكرية ، ولمؤسسات الدولة كلها،
لتؤكد إفلاس الدكتاتورية وزيف ادعاءاتها وخواء مؤسساتها وانفضاض الشعب
عنها وطموحه للخلاص منها. وفي سابقة تاريخية لها دلالات كبيرة في
العراق وفي المنطقة، آثر الشعب أن يتخذ موقفاً مترقبا إزاء صراع بين
قوة اجنبية يعرفها تمام المعرفة، وبين نظام مقيت يضمر له اشد الكراهية
متطلعا الى الخلاص منه. وجاء يوم انهيار الدكتاتورية في 9 نيسان 2003
ليجسد تعقيدات وتناقضات الوضع الجديد. فقد كان، من جانب ، يوم تخليص
الشعب من نير الدكتاتورية العاتية، وفي الوقت ذاته يوم ايذان بواقع
الاحتلال البغيض.
ان الحرب ، وقد
ادت الى انهيار النظام ، جاءت ايضا بالاضطراب وانعدام الاستقرار . فقد
تنكر المحتل للالتزامات التي تفرضها المعاهدات الدولية ، مثل معاهدة
جنيف حول مسؤولية قوات الاحتلال ازاء المناطق المحتلة . وادى التخلي
كليا عن تلك الالتزامات، في النهاية، الى انفلات الامن وشيوع الفوضى
،وانتشار حوادث سلب الممتلكات العامة ونهبها واشعال الحرائق فيها.
كذلك لم يرافق
انهيار النظام ظهور البديل الديمقراطي الذي كان شعبنا يتطلع اليه ،
وانما نشأ على انقاضه فراغ سياسي وامني خطير، مازالت جماهير الشعب
تعاني الامرين منه ومن تفاقمه.
وفي حينه نهضت
أمام البلاد مجموعة مهام ملحة متداخلة ، يكمن جوهرها في خلق شروط
إنهاء الاحتلال ووضع العراق على طريق التطور الوطني الديمقراطي .
وارتباطا بذلك،
ولأجل مواجهة الأوضاع الجديدة، دعا حزبنا سائر القوى الوطنية العراقية
للمبادرة الى عقد مؤتمر وطني عام ، تشارك فيه أطياف الشعب العراقي
السياسية والقومية والدينية كافة ، وتنبثق عنه الحكومة الوطنية
العراقية المؤقتة واسعة التمثيل وذات الصلاحيات، لتتولى تحقيق مهمات
إدارة البلاد في المرحلة الانتقالية ، وإعداد مشروع الدستور ومشروع
القانون الانتخابي، ومباشرة الحوار مع الطرف الأمريكي لإنهاء
الاحتلال. فهي حكومة كاملة الصلاحية ، تكون بديلا للنظام الكتاتوري
المقبور ولسلطة الاحتلال في الآن نفسه.
غير ان فكرة عقد
المؤتمر الواسع وتشكيل الحكومة الموقتة، التي كان واضحاً أنها تحظى
بتأييد داخلي وعربي ودولي ، اصطدمت بعراقيل جمّة حالت دون تحقيقها.
وكان في مقدمة تلك
العراقيل تبدل موقف الولايات المتحدة وبريطانيا من عقد المؤتمر المذكور
ومن تشكيل الحكومة المؤقتة، وسعي الدولتين، بدلا من ذلك، إلى استصدار
قرار جديد من مجلس الأمن . وبالفعل وبعد مساومات مع الدول الأعضاء في
المجلس ، صدر القرار 1483 (ايار 2003) ، الذي كرس سلطة الاحتلال في
العراق وشرّع وجودها.
وتجلى المعرقل
الثاني في سلوك الأطراف السياسية العراقية ذاتها. فبعضها سعى إلى
الانفراد في تمثيل العراقيين، وبعض آخر غلـب مصالحه الحزبية الضيقة على
مصالح الشعب العامة، فيما لم يتخلص بعض ثالث من نزعة الهيمنة والزعامة.
وأدى هذا وذاك وعوامل أخرى، منها غياب الارادة المستقلة لدى بعض
الاطراف السياسية، إلى الحيلولة دون إقامة التحالف الواسع للقوى
السياسية العراقية، الذي يمكنه الضغط على الطرف الامريكي وكسب تأييد
الامم المتحدة . الامر الدي افسح في المجال للمحتل كي يمسك بالسلطة تحت
غطاء من الشرعية الدولية ، يتمثل في قرار مجلس الامن الدولي آنف
الذكر.
الى الاعلى
تشكيل مجلس الحكم ومشاركة
حزبنا في العملية السياسية
في مسعى لإخراج
البلاد من المأزق الذي انتهت اليه، عبر صيغة توفق بين الاستعداد لتنفيذ
القرار 1483 ورغبة أغلبية العراقيين في تشكيل الحكومة الوطنية الموقتة،
جرت مفاوضات مكثفة بين سلطة الاحتلال والأطراف السياسية العراقية،
بوساطة نشيطة من جانب الدبلوماسي المغدور السيد سيرجيو فييرا دي ميلو
،الممثل الشخصي للامين العام للأمم المتحدة ، انتهت في منتصف تموز
2003 الى تشكيل " مجلس الحكم الانتقالي ".
وكانت صيغة "مجلس
الحكم" قد تبلورت في هذه الأثناء، كبديل لصيغة "المجلس السياسي" عديم
الصلاحيات وذي الطابع الاستشاري البحت،التي قوبلت بالرفض الواسع من
أوساط شعبنا وقواه السياسية. وعبرت الصيغة الجديدة، في الجوهر، عن حل
وسط بين مشروع "المجلس السياسي" الذي أرادت أمريكا ان تفرضه ، وبين
مطلب تشكيل الحكومة الوطنية المؤقتة واسعة التمثيل وذات الصلاحيات
،الذي دعت له غالبية القوى الوطنية العراقية.
وجاء قبول
الجانب الأمريكي المحتل، نهاية المطاف، بصيغة جهاز حكم عراقي ذي
صلاحيات محدودة ، ليشير إلى إمكانات كامنة للحصول على المزيد من هذه
الصلاحيات، في مجرى عمل "مجلس الحكم" وصراعه الطبيعي مع "سلطة الائتلاف
المؤقتة". لذا اعتبر حزبنا هذا المجلس "ميدان صراع" اكثر منه صيغة
سلطة محددة ثابتة ونهائية.
وقد اتخذ الحزب
قراره بقبول عضوية مجلس الحكم، منطلقا من الاعتبارات التالية:
* موافقة
غالبية الاحزاب والقوى السياسية الأخرى والجماعات القومية والدينية
والطوائف في البلاد على الانضمام إلى المجلس. وإذا كان بعضها قد غاب في
النهاية عن عضويته ، فلأنه استبعد بالضد من رغبته. وبذلك ضم المجلس
معظم القوى التي يمكن لحزبنا التحالف معها لتحقيق مشروعه الوطني
الديمقراطي.
* الرغبة
العامة التي امكن تلمسها لدى منظمات حزبنا وفي أوساط جماهير أصدقائه
ومناصريه، في ان يعتمد الحزب التعامل الايجابي في المرحلة الحساسة
والمعقدة التي تلت التاسع من نيسان ، وألا يوفر أي ذريعة لمن يريدون
الإيقاع به وعزله وحتى اضطهاده من جديد.
* ان القبول
بـ "مجلس الحكم" في صيغته المطروحة، وبالمشاركة فيه، لا يعنيان بحال
اعتباره بديلاً عن الحكومة الوطنية الائتلافية الموقتة المرتجاة. فهو
خطوة في اتجاه إقامة هذه الحكومة ، وجزء من التهيئة لإخراجها إلى حيز
الواقع على أساس برنامج وطني ديمقراطي ، يرسم طريق خلاص البلاد مما هي
فيه وانطلاقها نحو إقامة العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد.
* ان المجلس
مثل ركناً أساسياً في العملية السياسية ، التي يتمثل هدفها النهائي
في تحقيق استقلال البلاد ووضعها على طريق التطور الديمقراطي. ويمكن
لحزبنا أن يلعب دوراً مؤثراً أكبر من داخلها لدفعها في الاتجاه المطلوب
، بالتلازم مع العمل خارج إطار المجلس لتعبئة جماهير الشعب، كقوة فاعلة
وضاغطة، للحفاظ على المسار السليم للعملية. فالمجلس بهذا المعنى ميدان
صراع ،لأن قوى وأطرافا متعددة تتجاذب العملية السياسية داخله كما
تتجاذبها خارجه.
لقد نظر حزبنا الى
المجلس باعتباره شكلاً لمواجهة الاحتلال وإنهائه، فرضته وقائع التطور
السياسي في البلاد ، خاصة منها الخلل الجليّ في ميزان قوى الشعب وقوى
الاحتلال ، وانخرطت فيه القوى المفترض اسهامها في إنقاذ الوطن من الحال
التي انتهى إليها في ظل النظام الدكتاتوري وبسبب نهجه وممارسته، وهي
القوى ذاتها التي كان حزبنا تحالف معها بصورة أو بأخرى في مواجهة
الدكتاتورية ومن اجل الاطاحة بها.
إلا ان المجلس
بقدر ما كان ميدانا للعمل من اجل قضايا الشعب والوطن، كان أيضا محدود
الإطار بسبب من محدودية صلاحياته وطبيعة تشكيلته، في مقابل احتفاظ سلطة
الاحتلال بالصلاحيات الكاملة وفقا لقرار مجلس الامن الدولي رقم 1483 .
وبرغم ذلك وبغض النظر عن محدودية صلاحيات المجلس ونواقصه الذاتية،
وضعف مبادرته وبطء تحركه، ومحدودية علاقاته الجماهيرية، وغياب ممثلي
بعض القوى الاخرى عنه، وتكريسه مبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية التي
كانت قد وجدت طريقها الى المعارضة العراقية للنطام الدكتاتوري منذ
انعقاد اجتماع فينا وصلاح الدين للمؤتمر الوطني العراقي الموحد ، وهو
المبدأ الذي رفضه حزبنا على الدوام واعتبره مضرا بالوحدة الوطنية في
كل الظروف والاحوال ،بالرغم من كل ذلك فقد اتخذ مجلس الحكم في فترة
وجوده عديدا من القرارات الجيدة. واذا كان عجز عن اتخاذ المزيد، فبسبب
من ضعف كفاءة بعض اعضائه ، فضلا عن العوائق الكثيرة التي وضعتها سلطة
الاحتلال امام تنفيذ قراراته تحت ذرائع شتى، ابرزها "شحة الموارد
المالية" !
واصل المجلس
العمل فيما البلاد تعاني ازمات خانقة في مختلف الميادين، وترزح تحت
وطأة الخراب الذي خلفته حروب النظام الدكتاتوري وسياساته الارهابية
والهوجاء على كل صعيد، الى جانب العقوبات الدولية التي دامت 12 سنة،
وما خلفته الحرب الاخيرة.
واسفر ذلك كله عن
وضع بالغ الصعوبة والتعقيد، لم يمكن في ظله احراز تقدم نوعي في ضمان
الامن والاستقرار، وتلبية الحاجات الملحة للشعب، وتأمين مستلزمات اعادة
بناء الدولة واعمار البلاد.
وظل الملف الامني
يطرح نفسه بحدة متزايدة، وأجمعت القوى السياسية في الرأي ان بقاءه بيد
قوات التحالف يعرقل معالجة المشكلات القائمة، وان الوسائل العسكرية
والاساليب الامنية تعجز، بحد ذاتها، عن تحقيق الامن والاستقرار، ولا بد
إلى جانبها من وسائل اخرى في شكل اجراءات اقتصادية واجتماعية وسياسية
وغيرها، تشكل بمجموعها تدابير متكاملة.
لقد انخرط حزبنا
في العملية السياسية بالصورة المشار اليها، دون أن يعتبر مجلس الحكم
ميدان الصراع الوحيد او الأساس. بل رأى فيه جبهة مكملة للجبهات الاخرى
في النضال من اجل مصالح الشعب والبلاد : جبهة النضال الجماهيري التي
اسهمنا فيها بنشاط ولم تتقلص نسبيا الا بفعل الاعمال الإرهابية ، وجبهة
العلاقات في الداخل والخارج ، وجبهة الأعلام بأشكاله المتنوعة –
التقليدية والمحدثة ، وجبهة العمل الفكري على الصعيد الداخلي- وفي
اتجاه الخارج- أيضا لكسب التضامن مع شعبنا.
لقد اكد حزبنا
دائما انه ساهم في العملية السياسية متطلعا وعاملا ، مع بقية القوى
الوطنية ، من اجل استعادة الاستقلال والسيادة الكاملين، وانهاء
الاحتلال ، واقامة العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد، الآمن والمستقر
.
الى الاعلى
موقفنا من القرارين 1483
و1511
بين حزبنا ان
القرار 1483 ، الذي اتخذه مجلس الامن بالاجماع ، اضفى الشرعية على
الاحتلال و"سلطة الاحتلال"، وان المجلس لم يستشر الشعب العراقي بأية
صورة، ولم يستمع الى رأي ممثليه في ايّ من الشؤون التي يعالجها القرار.
لكن القرار جاء ،
من جانب آخر، بتعديل ايجابي في شأن تعويض المتضررين من غزو الكويت، حيث
خفض نسبة المستقطع لهذا الغرض من عائداتنا النفطية من 25 في المئة الى
5 في المئة فقط . ومع ذلك اوضح حزبنا في حينه ، ان استفادة الاقتصاد
العراقي من هذا التعديل تبقى غير اكيدة وغير محسوسة، اذا لم تتخذ
تدابير لتأجيل تسديد العراق الديون المترتبة عليه وفوائدها . واكد في
الوقت نفسه ان القرار 1483 ليس كلمة نهائية، وان من الواجب السعي الى
تعديله بما ينسجم مع مطامح شعبنا ومطالبه المشروعة، وذلك من مهمات
الاحزاب والقوى الوطنية العراقية قبل غيرها، التي يجدر بها ان تبادر
الى طرح الامر وان تسعى الى كسب الدعم الدولي له.
أما القرار 1511
الصادر عن مجلس الامن في تشرين الاول 2003 ، فقد اكد الحزب انه جاء
بفقرات ايجابية نسبة الى القرار 1483 . غير ان اعداده وصياغة نصوصه جرت
في غياب ممثلي شعبنا العراقي ، تماماً كما كان الحال عند اصدار القرار
1483 ، الذي يمكن اعتبار القرار الجديد امتداداً له من نواح عديدة ،
وليس نفياً.
وقد نص القرار 1511
على تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحت قيادة موحدة . واشارت الفقرة 15 منه
الى ان مجلس الامن سينظر في مهام القوة المذكورة واحتياجاتها خلال فترة
لا تزيد على سنة واحدة من صدور القرار، فيما يترك امر بقائها مفتوحاً
ويربطه باتمام العملية السياسية . علماً ان نص الفقرة يسمح بالاستنتاج
ان هذه القوة يمكن ان تبقى حتى بعد تشكيل "الحكومة العراقية الممثلة
للشعب والمعترف بها".
وتجلت الجوانب
الايجابية للقرار في تأكيده الطابع المؤقت للاحتلال ، ودعوته سلطة
الاحتلال الى اعادة مسؤوليات وسلطات الحكم الى الشعب العراقي ، وابرازه
دور مجلس الحكم في العملية السياسية ، واعترافه بالمجلس ووزرائه ،
وتأكيده ان الاجهزة التي تشكلها الادارة المؤقتة العراقية هي التي
ستدير شؤون العراق بالتدريج . ورسم القرار دوراً للامم المتحدة اكثر
فاعلية في العملية السياسية-وهو ما رأى حزبنا ضرورة تعزيزه- لا سيما
بالارتباط مع المباشرة بتنفيذ اتفاق 15 تشرين الثاني 2003 بشأن نقل
السلطة.
كذلك حدد القرار
موقفاً واضحاً في رفضه العمليات الارهابية و"المقاومة "المزعومة ، ودعا
الدول الاعضاء الى منع تسلل الارهابيين الى العراق والحيلولة دون
حصولهم على الاسلحة والتمويل.
الى الاعلى
نقل السلطة
ارتباطا بجهود مجلس
الحكم وسعي الاطراف السياسية المكوّنة له الى تأكيد ارادتها المستقلة ،
وبالتغير في الموقف الأمريكي ازاء معالجة الوضع القائم في العراق نتيجة
انعكاس الاحداث فيه على الرأي العام ومؤسسات صنع القرار في الولايات
المتحدة ، وبفعل تحول الموضوع العراقي ،في حينه، الى قضية اميركية
داخلية وجزء من حملة التحضير للانتخابات الرئاسية ، وبتأثير تزايد
الضغط العالمي والعربي والإسلامي في اتجاه إنهاء الاحتلال، وصدور
القرار 1511 عن مجلس الأمن ، نشأ وضع جديد عجّل في البحث عن سبيل
لانهاء سلطة الاحتلال ، ونقل الحكم الى أيدي العراقيين.
وبناءً على ذلك
جرى التوقيع في 15 تشرين الثاني 2003 على اتفاق تسريع نقل السلطة ،
ليتم ذلك في 28 حزيران 2004 . ورغم ملاحظاتنا على الاتفاق المذكور،فقد
اعتبره حزبنا خطوة في الاتجاه الصحيح لتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات ،
تضع البلاد على طريق إنهاء الاحتلال وإقامة العراق الديمقراطي
الفيدرالي الموحد.
وبعد المباشرة
بتنفيذ الاتفاق، ثار جدل حول آلية تشكيل السلطة البديلة لسلطة
الاحتلال. فقد رأى فريق في مجلس الحكم ان الانتخاب هو الآلية الواجب
اعتمادها. فيما رأى الفريق الآخر وبضمنه حزبنا، ومع تمسكه هو ايضاً
بمبدأ الانتخاب، إن إجراء الانتخابات في تلك الظروف غير ممكن لأسباب
سياسية وأمنية وادارية وغيرها.
ورأت بعثة خاصة
أرسلتها الامم المتحدة إلى العراق لحسم الجدل ، ان الأوضاع القائمة
آنذاك لا تتيح،بالفعل، اجراء الانتخابات المنشودة.
و بدا واضحاً في
الوقت نفسه ان طريق المؤتمرات المحلية في المحافظات والانتخابات
الجزئية، الذي اقترحه الجانب الأمريكي ، لا يؤمّن من جانبه تشكيل مجلس
وطني كفء وقادر على استلام السلطة وتنفيذ الاتفاقات بما ينسجم مع مصالح
الشعب.
وجرت نقاشات واسعة
بين اطراف العملية السياسية وسلطة الاحتلال والامم المتحدة ، اسفرت عن
تغيير بعض أولويات هذه العملية . حيث تم الاتفاق على التوجه ،اولا، نحو
تشكيل حكومة مؤقتة، تأخذ على عاتقها التفاوض لضمان انتقال طبيعي وسلس
للسلطة ، وتتخذ الاجراءات لعقد مؤتمر وطني ينتخب مجلسا وطنيا مؤقتا ذا
صلاحيات محدودة ، ويطلق التحضير لانتخاب الجمعية الوطنية الانتقالية.
وكان نقل السلطة
في الموعد المتفق بشأنه (حزيران 2004) مسألة ذات أولوية فائقة، اوجبت
تامين مستلزمات تنفيذها طبقاً للجدول الزمني المنصوص عليه في اتفاق 15
تشرين الثاني 2003 .
وكان قد سبق ذلك
انجاز مجلس الحكم، في 8 آذار 2004 ، واحداً من ابرز استحقاقاته أمام
الشعب، وأمام الأمم المتحدة التي طالبته بجدول زمني لاستعادة السلطة،
حيث توج جهوده لوضع قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية
(الدستور المؤقت) بتوقيع القانون، ومباشرة البحث في الآلية الجديدة
لتشكيل بديل سلطة الاحتلال. واعتبر حزبنا قانون ادارة الدولة، برغم
جوانب الضعف في بعض مفرداته وفي طريقة اعداده ايجابياً في جوهره
ومفاهيمه العامة، يلبي المطالب الملحة والمشروعة لاطياف مجتمعنا
ومكوناته السياسية والقومية والمذهبية والثقافية.
الى الاعلى
حول تشكيل الحكم العراقي
المؤقت
تمخضت المداولات
والحوارات التي شارك فيها مجلس الحكم وسلطة الاحتلال وممثل الأمين
العام للأمم المتحدة بالتشاور مع ممثلي الرأي العام العراقي، عن نتائج
تمت صياغتها في ملحق لقانون ادارة الدولة العراقية ، ثبتت فيه الأركان
الثلاثة للحكم المؤقت :
-مجلس الوزراء
ورئيس الوزراء، وهما نواة الحكم الجديد وركنه الأساسي،
-هيئة الرئاسة :
رئيس للجمهورية ونائبان،
-المجلس الوطني
المؤقت، الذي تقرر أن ينبثق عن مؤتمر وطني.
يضاف اليها
،بالطبع، الركن الرابع ، وهو سلطة القضاء. وكان من أهم مهمات الحكم
الجديد وخصوصاً مجلس الوزراء، اتمام عملية نقل السيادة في آخر حزيران،
وممارسة السلطة، وإعادة الأمن والاستقرار، والتهيؤ لأجراء الانتخابات
العامة في موعد لا يتجاوز أواخر كانون الثاني 2005 .
وإسترشاداً
بمواقفنا وخطنا السياسي العام، ساهم ممثلو حزبنا بشكل مباشر في
الحوارات الثنائية، والمتعددة الاطراف مع الجهات المعنية بالقضية
العراقية، محلية ودولية.
ولم تجر
المشاورات حول تكوين الحكم المؤقت بعيداً عن تأثير توازن القوى بين
المتحاورين، والأجواء العامة التي تسود البلاد، والضغوط الدولية
والإقليمية.
وتمثل في الوزارة
الجديدة عدد اكبر من القوى السياسية ومن ابناء المحافظات ، كما انها
ضمت نسبة نساء اكبر.. وارتباطاً بذلك، كله، وانطلاقاً من قراءة حزبنا
لتعقيدات الوضع وصعوباته وما كان يحمل من مخاطر وتحديات كثيرة، ورغبة
منه في الاسهام في تيسير تقدم العملية السياسية، وتسهيل عملية نقل
السلطة والسيادة، فقد اتخذ موقفاً ايجابياً ازاء ما جرى وما انطوت
عليه التغييرات الأخيرة في بنية الحكم. لقد سعى الحزب الى إسناد كل ما
هو ايجابي ، ونقد كل ما يعرقل نقل السلطة وإنهاء الاحتلال واستعادة
السيادة والاستقلال وبناء المؤسسات الديمقراطية، وما يرتكب من اخطاء
وما يبرز من ثغرات. وكما انطلقنا عند مشاركتنا في مجلس الحكم من النظر
اليه باعتباره منبر صراع من اجل تقليص امد الاحتلال وتدشين العملية
الديمقراطية، فان حزبنا نظر الى مشاركتنا في الحكم المؤقت باعتبارها
اسهاما في السلطة الجديدة لانجاز مهمات الطورالاول من المرحلة
الانتقالية ، وتدشين اسس العملية الديمقراطية، وصياغة الدستور الدائم،
والدفاع عن المصالح الاساسية لشعبنا لاسيما الكادحون وعموم شغيلة اليد
والفكر، واستكمال السيادة والاستقلال الوطنيين، ودعم الاجراءات
الايجابية ، على ان يقترن ذلك بنقد اية ثغرات ومظاهر سلبية في اداء
الحكم .
الى الاعلى
القرار 1546
واعتبر حزبنا
القرار رقم 1546 الصادر عن مجلس الامن في 8 حزيران 2004، دعما للخطوات
المتخذة على طريق انهاء الاحتلال واستعادة السيادة الوطنية الكاملة،
وللعملية السياسية،. ومما له دلالته ان القرار اكد حق الشعب العراقي في
تقرير مستقبله السياسي بحرية، وفي ممارسة كامل السلطة، والسيطرة على
موارد البلاد المالية والطبيعية. ورغم ان القرار لم يتبن، صراحة، قانون
ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية، الا انه اقر الجدول الزمني لاستكمال
هذه المرحلة، كما اعطى دورا اكبر للامم المتحدة وصولا الى انتخابات
كانون الثاني 2005 . ووفقا للقرار فقد تم انهاء الاحتلال "رسميا"
وتولت الحكومة العراقية المؤقتة مهامها .
وقد عانت الحكومة
المؤقتة من ظروف صعبة تمثلت في التركة الثقيلة للنظام المقبور وما
ترتب على الاحتلال من نتائج واستشراء للارهاب والصراعات اللاشرعية بين
بعض القوى السياسية، يضاف الى ذلك مشكلة حل الجيش والتردد في معالجة
قضايا ومشاكل موظفي الدوائر المنحلة والادارة غير الموفقة لهيئة اجتثاث
البعث وتردي الخدمات وضعف المبادرات لتطويرها والسكوت عن اخطاء
وممارسات "قوات التحالف"،ويضاف الى ذلك ضعف كفاءة بعض وزرائها وغياب
الروح الجماعية في العمل . ان ما ذكر اعلاه اثر على قدرة الحكومة
المؤقتة في انجاز الكثير من المستحقات الواجبة التحقيق.
الى الاعلى
انعقاد المؤتمر الوطني
وانتخاب المجلس الوطني المؤقت
ظل شعبنا العراقي
منذ انهيار النظام الدكتاتوري ، يتطلع إلى منبر وطني يعتمد تقاليد
العمل الديمقراطي ويعزز الصلات بين القوى السياسية والاجتماعية ويخلق
علاقات جديدة مبنية على الاحترام المتبادل، ويقيم مؤسسات ديمقراطية
شرعية تدافع عن مصالح الوطن العليا.
وفي هذا السياق
جاء التئام المؤتمر الوطني العراقي المؤقت في ايام 15- 18 آب 2004
وفقاً لما تم الاتفاق عليه في ملحق قانون ادارة الدولة العراقية ، خطوة
هامة نحو تحقيق التطلع المذكور. حيث شارك فيه أكثر من 1300 مندوب
ومندوبة ، اسسوا للركن الرابع للحكم العراقي المؤقت الى جانب مجلس
الوزراء ورئاسة الدولة وسلطة القضاء.
ورغم أن المؤتمر
انعقد في ظروف اتسمت بتصاعد اعمال العنف والنشاطات الارهابية
والتخريبية ، وان صعوبات جديّة ظهرت خلال فترة التحضير لعقده ، فضلاً
عن النواقص التي رافقت اختيار المندوبين ، فقد كان محطة ذات اهمية في
العملية السياسية ، وخطوة ضرورية على طريق انجاز مهام الفترة
الانتقالية. ولعل ابرز ما ميّز المؤتمر، رغم كل الصعوبات، هو
المشاركة الواسعة لممثلي مكونات المجتمع العراقي القومية والدينية
والمذهبية ، وتياراته السياسية التي تعبر عنها أحزاب وتجمعات وطنية
وقومية وإسلامية ، ساهمت عقوداً طويلة في مقارعة الدكتاتورية وكافحت ضد
سياسات التعصب والتمييز القومي والطائفي ، الامر الذي اضفى عليه بعداً
وطنياً عاماً . كما انه تميز باسهام للمرأة لم يسبق لسعته مثيل.
وبجانب ذلك بيّنت
طبيعة النقاشات في المؤتمر وتنوعها ، أنه تحول فضاءً رحباً يستوعب شتى
الافكار والآراء والمقترحات ويؤمّن تفاعلها . وبرغم تعقيدات العملية
السياسية وتنوع المشاكل وتباين المقاربات ، سادت المؤتمر الروح
الديمقراطية ، وبدا جلياً ان هناك امكانية فعلية لتحقيق توافقات سياسية
وصياغة برنامج وطني ديمقراطي يجتذب مختلف اطياف ومكونات الشعب العراقي.
واكدت اعمال
المؤتمر ونتائجه ، ان مبدأ التوافق في الظروف الملموسة ، مبدأ هام
لتجميع طاقات أوسع مكونات الشعب العراقي وقواه الفاعلة ، ولوضع
البرنامج آنف الذكر موضع التنفيذ.
لكن حزبنا اكد
كذلك ضرورة تأشير النواقص والثغرات التي رافقت الإعداد لعقد المؤتمر،
بأمل تلافيها لاحقا، خصوصا عند التحضير للانتخابات الوطنية العامة
المباشرة في كانون الثاني 2005 . وذكر منها:
ان عملية انتخاب
مندوبي المحافظات الى المؤتمر شهدت انتهاكات للتعليمات والضوابط
المقرة ، وان هيئات مشرفة وبعض أعضاء الهيئة العليا ومؤسسات سياسية
ودينية وغيرها ساهمت في ذلك . في حين ان بعض المحافظات لم تشهد
انتخابات اصلا، وتم اختيار المندوبين بالتوافق.
ان بعض الاطراف
السياسية والاجتماعية قاطعت المؤتمر، وبعض التنظيمات لم ترغب في
المشاركة في أعماله، مما عرقل المساعي المخلصة التي بذلت من اجل تجميع
كل القوى العراقية للمساهمة في هذا الجزء المهم من العملية السياسية.
وفي مقابل ذلك توّج
المؤتمر اعماله بانتخاب مجلس وطني مؤقت من 100 عضو، تمثلت فيه أطياف
المجتمع العراقي المختلفة.
باشر المجلس عمله
وهو يدرك انه ليس بالمؤسسة ذات الصلاحية التشريعية الكاملة، ولكنه
أيضا ليس مجرد جهاز استشاري ، وان نشاطه وعمله يعتمدان الى حد كبير على
جدية أعضائه وهمّتهم ونشاطهم وتنسيق جهودهم.
ويمكن القول،
عموما،ً أن انعقاد المؤتمر ونجاح أعماله، وانتخاب مجلس وطني مؤقت واسع
التمثيل السياسي والاجتماعي، لأول مرة في تأريخ العراق المعاصر، شكلا
خطوة كبيرة في اتجاه بناء المؤسسات الديمقراطية، والسعي لاقامة العراق
الديمقراطي الفيدرالي الموحد.
الى الاعلى
انتخابات كانون الثاني
2005
باستكمال تشكيل
الحكم العراقي المؤقت بدأت مرحلة الاعداد لاجراء الانتخابات العامة
لاختيار جمعية وطنية تأسيسية انتقالية، يكون من ضمن واجباتها
واولوياتها صياغة الدستور الدائم والتحضير لاستفتاء شعبي عليه ، ثم
لانتخابات عامة ثانية اواخر عام 2005 ، ينبثق عنها برلمان فحكومة
وطنية، الامر الذي يعني استكمال الطور الثاني والاخير من المرحلة
الانتقالية.
وكان من شأن ذلك
كله أن يوفر المستلزمات المادية والمعنوية لانهاء الوجود العسكري
الاجنبي واستكمال مقومات السيادة والاستقلال، واتمام بناء المؤسسات
الديمقراطية الكفيلة بمنع عودة الديكتاتورية الى بلادنا.
وقد القى هذا كله
على عاتق حزبنا والقوى السياسية الاخرى الساعية الى انجاز المهمة
المزدوجة المذكورة اعباء كثيرة، وتطلب تعبئة قوى شعبنا، وقيام القوى
الديمقراطية على وجه الخصوص وحزبنا بشكل اخص، بدور فاعل في هذه العملية
الصعبة والمعقدة، ولكن الواعدة.
بحثت الأطراف
المعنية ، في حينه ، مسألة اجراء الانتخابات في وقتها المحدد، باعتبار
ذلك حاجة سياسية، يرتبط بها اضفاء الشرعية الكاملة على السلطة ومؤسسات
الدولة العراقية. فشرعية الحكم كانت آنذاك مستمدة من قرار مجلس الامن
الدولي الرقم 1546، ومن كون الاطراف الوطنية المشاركة فيه تمثل شرائح
واسعة من الشعب وتحظى بالاعتراف العام . وكان المطلوب ترسيخ هذه
الشرعية عبر حصول الحكم على ثقة الشعب في انتخابات حرة نزيهة وتحت
إشراف الأمم المتحدة.
وكان موقف حزبنا
واضحاً لجهة الرغبة بان يشارك في الانتخابات كل العراقيين ، داخل الوطن
وخارجه ، على تنوع مذاهبهم الفكرية والسياسية ومواقفهم إزاء الوضع
القائم ، وعلى اختلاف قومياتهم ، من النساء والرجال . وكنا نرى ان
التحجج ـ على اساس موقف مسبق ـ بعدم امكان ان تكون الانتخابات حرة
ونزيهة ، سيسهم في توفير المبررات لإبقاء التدخل الأجنبي فترة أطول ،
بدعوى عدم توفر الأمن ، والخوف من الفوضى وتأثيراتها على المنطقة
والعالم.
وحرص حزبنا ،
باعتباره طرفا مشاركا في العملية السياسية ، على إنجاح عملية
الانتخابات . فنشط ممثلوه في اللجان والهيئات التي هيأت لهذه
الانتخابات واعدت وثائقها، فيما ساهمت صحافته ومكاتب علاقاته في
الترويج لفكرة الانتخابات وضرورتها . وعمل الحزب على حشد المواطنين
وتأمين مشاركتهم في العملية الانتخابية ، الى جانب تهيئة منظمات
الحزب ورفاقه وأصدقائه للانخراط في العملية وتأمين حضور للحزب في
البرلمان الجديد ـ الجمعية الوطنية الانتقالية. رغم تفهم حزبنا
للطروحات التي كانت تؤشر لصعوبة اجراء انتخابات سليمة ومشاركة اوسع
القوى فيها جراء الظروف السياسية والامنية المعقدة .
ومن تلك
المنطلقات وبالاستناد اليها ، سعى الحزب للدخول في ائتلافات وتحالفات
مع القوى والاحزاب السياسية الوطنية والديمقراطية الاخرى . وعندما لم
يتحقق ذلك، خلافا لما كانت عليه التوافقات في لقاء دوكان وما سبقه ،
خاض الانتخابات في قائمة " اتحاد الشعب "مع عناصر ديمقراطية مستقلة
وممثلين عن بعض الطوائف والاقليات.
كنا نؤكد
باستمرار أننا نريد انتخابات حرة، نزيهة، تعكس حقا إرادة العراقيين
وتطلعهم إلى حياة مستقرة آمنة، والى بناء دولة القانون والعدل واحترام
حقوق الإنسان، واننا نريد تأسيس تجربة تقدم نموذجا متقدما عصريا، يليق
بشعب وادي الرافدين وتراثه الحضاري الثري . واكدنا ضرورة التنافس على
أساس البرامج السياسية وما يميز كلاً من القوائم والمرشحين . وكنا نريد
للتجربة أن تكون بعيدة عن كل ما يمكن ان يثلم صدقيتها ، منطلقين في
ذلك من قناعة راسخة بأن إجراء انتخابات بمساهمة واسعة من أبناء الشعب
العراقي ، وتتمتع بالمزايا التي اشرنا إليها ، سيكون ردا حاسما على قوى
الشر والعدوان والجريمة والإرهاب ، وسيدفع المزيد من العراقيين
للمساهمة في العملية السياسية والمشاركة في رسم مستقبل بلدهم ،
وسيمكننا من التقدم على طريق البناء الحقيقي لمعالم الديمقراطية
ومؤسساتها، وإحداث نقلة نوعية في حياة المواطن العراقي على مختلف
الصُعد.
لقد كان ممكنا
لانتخابات كهذه ان تكون ممارسة أولى في الطريق الصحيح، وان تمهد
لإجراء انتخابات أخرى سليمة، معافاة . ومن هنا دعونا الجميع الى الحرص
على تحقيق ذلك، دون اعتبار لمقعد إضافي في الجمعية الوطنية ، ودون
السعي لتثبيت حقوق مكتسبة في ظروف غير مستقرة. فمن المهم أن ينتصر
العراق وشعبه وإرادته ، وأن تكون الولادة سليمة.
وكنا ندرك ونحن
ندخل الانتخابات، التي كان إجراؤها بحد ذاته مكسبا كبيرا ، أنها لا
تجري في ظروف طبيعية ، مثالية ، بل في ظل ضعف التقاليد الديمقراطية
والوعي الانتخابي وتغييب إرادة العراقيين لسنوات طوال بأساليب وطرق
شتى .
وهذا ما انعكس ،
للأسف ، في الممارسة الانتخابية التي شهدت الكثير من الثغرات والنواقص
والتجاوزات الجديّة والكبيرة ، في طول البلاد وعرضها ، ولجوء بعض
القوائم إلى مختلف الانتهاكات الفظة ، بهدف الحصول على مقاعد إضافية في
الجمعية الوطنية . هذا فضلا عن سوء ادارة العملية الانتخابية من قبل
مفوضية الانتخابات.
وبتأثير الظروف
والعوامل المتداخلة المذكورة ، بما فيها رد الفعل على ممارسات النظام
السابق من اضطهاد قومي وتمييز طائفي وقمع سياسي ، اعطت اغلبية
المواطنين، في اللحظة التاريخية المحددة من الصراع السياسي، اصواتها
للطائفة والقومية والعشيرة وللسلطة الحاكمة ، ولم تصوت على اساس
مصالحها الاجتماعية ، ولا على اساس البرامج السياسية للكتل المتنافسة.
في نيسان 2005
أقراجتماع اللجنة المركزية وثيقة تقييم للحملة الانتخابية، اوضح فيها
ان النتائج التي تحققت لا تعبرعن الثقل السياسي والنوعي للحزب في
المجتمع والحياة السياسية للبلاد.
الى الاعلى
انتخابات مجالس المحافظات
جرت انتخابات مجالس
المحافظات بتاريخ 30 كانون الاول 2004، و تنوعت أشكال مشاركتنا فيها،
ففي بعض المحافظات اشتركنا باسم حزبنا الشيوعي وفي محافظات أخرى
اشتركنا بعناوين متنوعة، طبقا لنوع وشكل تحالفنا السياسي في المحافظة
المعنية. وكانت تلك الانتخابات بمثابة الايذان ببدء الدورة الاولى
لمجالس المحافظات.
لا شك أن الدور
المناط بمجالس المحافظات هو دور كبير، ويمكن ملاحظة احد مؤشرات ذلك
من خلال حجم التخصيصات التي وضعت لها في ميزانية عام 2007، حيث كانت
لها الحصة الأكبر .
ونرى ان العمل في
مجالس المحافظات والمجالس البلدية ميدان هام لما له من تماس مباشر
بحياة الناس ومصالح الجماهير والمشاكل التي يواجهونها، وما يمكن لها ان
تقدم من خدمات ضرورية للناس.
وهناك الكثير مما
يمكن ملاحظاته على عمل مجالس المحافظات والبلدية ، واليقين انه يمكن
ان تقدم الافضل لو احسن تنظيم العمل فيها وابعدت عن الصراعات
والمنافسات الحزبية والطائفية الضيقة
ويقينا ان هناك
دورا كبيرا يمكن ان تنهض به مجالس المحافظات والبلدية ، فعلينا
متابعته والاهتمام به ،لاسيما نحن على اعتاب دورة انتخابية جديدة لها.
الى الاعلى
تشكيل الحكومة الانتقالية
واداؤها
ومع التأكيد على
أهمية انتخابات كانون الثاني (2005) باعتبارها حدثا تاريخيا ذا دلالات
ومعان سياسية بالغة الأهمية، إلاّ إنها أنتجت اختلالا كبيرا في ميزان
القوى جراء تعميق الاستقطاب الطائفي - القومي . وانعكس هذا الاختلال في
تشكيل، ثم في أداء الحكومة بمكوناتها الثلاثة حسب قانون إدارة الدولة:
مجلس الوزراء، رئاسة الجمهورية، ورئاسة الجمعية الوطنية. فلم تجتمع
الجمعية الوطنية الا بعد ثلاثة اشهر، وحالت تركيبتها وغلبة مقاعد
الائتلاف الموحد والتحالف الكردستاني عليها دون ادائها دورها الرقابي
بالمساءلة الحقيقية للسلطة التنفيذية ، واختزل دورها واقعا في كتابة
مسودة الدستور. كما لم تتشكل الوزارة إلاّ بعد استعصاء وتأخير، وعلى
وفق قاعدة المحاصصة بين القائمتين الفائزتين في الانتخابات .
ومن جانبنا دعونا،
مع اطراف سياسية اخرى ، وارتباطا بظروف البلاد وحاجتها ، الى تشكيل
حكومة وحدة وطنية واسعة التمثيل ،ذات برنامج يتضمن التزامات محددة ،
وهو ما لم يتحقق .
ودار بين القوى
والاطراف المتنافسة ، في ضوء ما افرزته الانتخابات في بُعدها السلبي من
مظاهر استقطاب طائفي وقومي ، وما عكسته من ضعف في الوعي السياسي
والانتخابي ، صراع حول الرؤى والتصورات في شأن مستقبل العراق السياسي
. وجرى ذلك في ظل ميزان قوى غير مستقر، نجم عن عدم مشاركة فئات واسعة