الشأن الاقتصادي - البعد الثقافي والايديولوجي للتنمية

 حميد عبدالرزاق

ان ابرز ما يعيق تنمية البلدان المتخلفة هو النقص في مواردها البشرية، وضعف القدرات والكفاءات الادارية والتنظيمية وانخفاض مهارات وقدرات العاملين بالشكل الذي يرافقه انخفاض في درجة استخدام الموارد. وتبرز اسباب انخفاض نوعية الموارد البشرية في محدودية الامكانات التعليمية والتدريبية المتوفرة في هذه البلدان، اضافة الى ضعف درجة ارتباط المؤسسات التعليمية والتدريبية بالعمليات الانتاجية من حيث مضامينها واساليبها ووسائلها، ذلك لانها ارتبطت تاريخياً في هذه البلدان بالقطاعات الخدمية وتوفير متطلبات نموها. فالتعليم بوصفه مفتاحاً رئيساً للتنمية والتقدم قد اتضح انه اصبح هو الاخر يمثل جانباً من جوانب المازق التخلفي الراهن لتلك البلدان.

اذن من اين نبدأ بالتنمية؟ من الاقتصاد أم من السياسة ام من الثقافة ام منهم جميعاً؟

نحن نعتقد ان نبدا من الانسان وبالانسان فمنه وبه تفتح جميع ابواب التنمية حيث يتطلب الامر في البلدان المتخلفة، صناعة عقول أي صناعة مثقفين. ان البلدان المتخلفة في مجملها تعاني ظاهرة تخلف بخصائصها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية المتشابكة، حيث انخفاض مستوى الانتاج والاعتماد على تصدير سلعة واحدة والارتباط بعلاقات التبعية بالدول المتقدمة ومركزية القرار السياسي مع سيطرة ثقافية غير ديمقراطية وغير علمانية مع غياب التشجيع على المشاركة المجتمعية في الحياة السياسية. هذه الظواهر عانى منها العراق آبان العهد الدكتاتوري ولاكثر من ثلاثة عقود من السنين. لقد اثرت سياسة النظام المباد وحروبه العدوانية على التنمية عامة وابرزها التنمية البشرية، كذلك فعل الاحتلال الاجنبي. وللنهوض بالواقع المأساوي نرى ما يلي:

1- تدوير عجلة الاقتصاد من خلال تشغيل المؤسسات الصناعية وتأهيل كوادرها العلمية والفنية.

2- عدم خصخصة المعامل الانتاجية والعمل على تاهيلها بعد تعرضها للدمار.

3- اعادة تأسيس "شركة النفط الوطنية" وان تأخذ دورها في ادارة ما يتعلق بالنفط والغاز واعادة النظر بمسودة القانون والتركيز في الاستثمار على عقود الخدمة.

4- اطلاق دعوة وطنية بعودة الكوادر العلمية والفنية المهجرة والمهاجرة بعد معالجة الاسباب التي دفعتها الى الهجرة، وتوفير الحوافز المادية والمعنوية لتأخذ دورها في اعادة اعمار العراق.

 

****************